ابن الجوزي

367

القصاص والمذكرين

فصل قال المصنّف : وإذا حضر مجلسه نسوة ضرب بينهنّ وبين الرجال حجابا ، وأشار إلى وعظهنّ وتخويفهنّ / من تضييع حقّ الزوج « 1 » والتفريط في الصلاة . ونهاهنّ عن التبرج والخروج . وذكر ما في ذلك من الأحاديث . فصل قال المصنّف : ولا ينبغي للواعظ أن يتكلّم في الأصول « 2 » إلّا أن يقول : القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وأخبار الصفات تمرّ كما جاءت ، ومهما خطر على البال من صفات الحقّ - عزّ وجلّ - أنّه كذلك فهو « 3 » بخلافه لأنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 4 » . وإنّ أقواما قلّ علمهم بالتفسير والحديث

--> ( 1 ) أقول : وهذا أمر واقعي نشاهده الآن في كثير من الذين يعملون في وعظ النساء وإرشادهن إذ يهملون هذا الموضوع ، فتقوم المشكلات في البيوت ، لأن المرأة تضيع حق الزوج بحجة العمل الاسلامي والدعوة ، وكذلك فإن الموضوعات الأخرى التي ذكر المصنف ضرورة وعظ النساء بها في غاية الأهمية . ( 2 ) أقول : هناك موضوعات علمية دقيقة ، لا يستطيع العامة إدراكها ولا استيعابها . فطرحها على العامة قد يعرضهم إلى الزيغ والانحراف وفساد العقيدة . والأمثلة التي ضربها المؤلف توضح هذا الموضوع أتمّ توضيح . فمثلا : يقال : القرآن كلام اللّه غير مخلوق . وكفى . ولا نذكر لعامة الناس ما يشتغل به بعض المشتغلين بالعلم من نحو ذكر الصوت والحرف والتلاوة والمتلوّ . وإليك مثلا آخر وهو نصوص الصفات . فالموقف السليم أن تمركما جاءت دون تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه كالنصوص التي تذكر استواء اللّه على العرش ونزوله إلى سماء الدنيا . ألا يسعنا في هذا ما وسع الصحابة من إمرارها كما جاءت . وكيف يستطيع العقل المحدود أن يدرك شيئا فوق مستواه ؟ ( 3 ) في الأصل : وهو ( 4 ) سورة الشورى : 11